الشيخ المفيد
379
أوائل المقالات
إلى أنبيائه عليهم السلام فاختار الأشاعرة والحشوية قدم كلامه ( تعالى ) وإنه عين ذاته أو لا هو ذاته ولا غيره إلى آخر ما ذكروه ، ثم فرعوا على ذاك البحث بحثا آخر وهو أن ما كتب في المصاحف وما يقرء في المجالس هل هو أيضا عين كلام الله ( تعالى ) حتى يكون قديما ومتحدا مع ذاته ( تعالى ) أو لا ، واختار أكثرهم أنه أيضا قديم لأنه عين كلام الله ( تعالى ) ، وبعضهم تلجلج في بيانه فقالوا بأنه عينه من جهة وغيره من جهة أخرى ، وآراء نحو ذلك ، حتى أن بعضهم حكم بقدم ورق القرآن وجلده واتحادهما مع ذاته ( تعالى ) ، ولم يخطؤا هدفهم لأن الهدف من اختراع عقيدة قدم القرآن هو إدخال عقيدة التجسيم في هذا القالب بعقيدة المسلمين ، إذ لا يخفى على أحد أن ما تقرء هواء وما يكتب حبر وقرطاس فاتحاده مع المحكي تأليه للجسم والهواء . ( 159 ) قوله في القول 131 ( ويخالف فيه ) أقول : قال العلامة الزنجاني ( فالألفاظ والعبارات المنزلة على الأنبياء على السن الملائكة دلالات على ذلك الكلام الأزلي القديم فالمدلول عنده قديم والدلالة محدثة ) . أقول : هذا ما فسر المتأخرون من الأشاعرة كلام شيخهم الأشعري أو بالأصح أن نقول إنهم أولوا كلامه واعتذروا عما يلزمه من المناقضات بهذه التوجيهات . ولكن الدقة في كلامه كلام المتبحرين في فهم مذهبه يؤيد ما صرح به هو في كتبه واتباعه المخلصون له : من أن كلام الله الذي هو قديم هو عين المكتوب في المصاحف والمقروء على الألسن وأن المقروء والمكتوب قديمان والقراءة والكتابة حادثتان ولتوضيح المطلب ننقل عبارة شرح المواقف حتى يتضح